العلامة الحلي

185

تحرير الأحكام ( ط . ق )

العزل على قضائه ثبت ولو كان هو أحد العدلين لم تقبل إن قال أشهد أنّي قضيت ولو أشهد أنّ قاضيا قضى ففيه نظر [ - ير - ] لو ادعى رجل على المعزول أنّه أخذ منه رشوة رفعه إلى القاضي المنصوب وحكم بينهما ولو ادّعى أنّه أخذ منه المال بشهادة فاسقين فكذلك فإن حضر واعترف ألزم المال وإن قال لم أحكم إلّا بشهادة عدلين قال الشيخ رحمه اللَّه يطلب منه البيّنة لاعترافه بنقل المال وادعائه المزيل للضمان وفيه نظر لأنّ الظاهر من الحكّام بذل الجهد والاستظهار في الأحكام فيكون القول قوله مع اليمين لادّعائه الظاهر ولو ادعى مجرّد الحكم دون أخذ المال فالوجه أنّه كالأول ولو ادّعى الأمين أنّه أخذ شيئا أجرة لم يقبل تصديق المعزول له لكن يطالب بالزائد عن أجرة المثل والأقرب أنّه لا يحلف على قدر أجرة المثل ولو ادّعى على شاهدين أنّهما شهدا عليه بزور أحضرهما الحاكم فإن اعترفا ألزمهما وإن أنكر أو أقام المدّعي بيّنة على إقرارهما بذلك فكذلك وإن لم يقم بيّنة ففي إحلافهما نظر ينشأ من كونهما منكرين وعلى المنكر اليمين ومن تطرّق الدعاوي وفي الشهادة فربما منع ذلك من ردّ الشهادة فربما منع ذلك من أداء الشهادة والأوّل أقوى [ - يو - ] إذا استعدى رجل على آخر إلى الحاكم لزمه أن يعديه ويستدعي خصمه مع حضوره وإن لم يحرّر الدعوى سواء علم بينهما معاملة أو لا وسواء كان المستعدي ممن يعامل المستعدى عليه أو لا ولو كان المستعدى عليه امرأة برزة فكالرّجل وإن كانت مخدّرة أقرت بالتوكيل فإن توجّهت اليمين عليها بعث الحاكم أمينا معه شاهدان فاستحلفهما وإن أقرّت شهدا عليها ويجوز أن يبعث الحاكم إلى منزلها من يقضي بينهما فإن اعترفت للمدّعي أنّها خصمه حكم بينهما وإن أنكرت طلب شاهدين من أنسابهما يشهدان أنّها المدّعى عليها ثمّ يحكم بينهما من وراء الستر فإن لم تكن بيّنة التحفت بجلباب وأخرجت من وراء الستر وإن كان المدعى عليه غائبا في غير ولايته لم يكن له أن يعدي عليه وله الحكم عليه وإن كان في ولايته وله في بلده خليفة أثبت الحقّ عنده وكتب به إلى خليفته ولم يحضره وإن لم يكن هناك بينة أنفذه إلى خليفته ليحكم بينه وبين خصمه وإن لم يكن له خليفة وكان فيه من يصلح للقضاء أذن له في الحكم بينهما وإن لم يكن له فيه من يصلح للقضاء طولب بتحرير الدعوى لاحتمال ادعاء ما ليس بحقّ كالشفعة للجار فيلزم المشقة بالإحضار بغير حق بخلاف الحاضر في البلد فإذا حرّر الدعوى طلب خصمه بعدت المسافة أو قربت ولو كان حاضرا واختفى نادى رسول الحاكم ثلاثا أنّه إن لم يحضره ختم على بابه ويجمع أهل محلّته وأشهدهم على إعذاره فإن لم يحضر وسأل المدّعي ختم بابه ختمها فإن لم يحضر حكم عليه كما يحكم على الغائب ولو ادّعى أحد الرعية على القاضي فإن كان هناك إمام رافعه إليه وإن لم يكن وكان في غير ولايته رافعه إلى قاضي تلك البقعة وإن كان في ولايته رافعه إلى خليفته [ - يز - ] ينبغي للحاكم أن يفرّق بين الشهود ويستحبّ فيمن لا قوّة له أو في موضع الريبة أمّا إذا كان الشهود من أهل الفضل والبصيرة فإنّه يكره للحاكم ذلك ولا يجوز له أن يتعتع الشاهد بأن يداخله في التلفّظ بالشهادة أو يتعقّبه بل يصبر عليه حتّى ينتهي الشهادة فإن تلعثم أو تردّد لم يجز له ترغيبه بالشهادة ولا تزهيده عنها وكذا يحرم عليه منع الغريم عن الإقرار بحقّ آدميّ ويجوز في حقّ اللَّه تعالى كما قال رسول اللَّه ص لماعز لعلك قبلتها لعلك لمستها وهو يؤذن بكفّه عن الإقرار ومنعه عنه وله وعظ الشاهدين مع الريبة [ - يج - ] لو نسي العاطي الحكم فشهد عنده عدلان بأنّه قضى ففي القبول نظر ينشأ من إمكان رجوعه إلى العلم لأنه يرجع إلى فعله فلا يقبل فيه الظن كالشهادة لو نسيها فشهد عنده عدلان بأنّه قد شهد ومن قبول هذه الشهادة لو شهدا عند غيره فكذا عنده ولو شهدا بالحكم عند غيره أنفذه إن لم ينكر ولم يكذّبهما أمّا في الرواية فيجوز مع نسيان المروي عنه كما نقل عن بعضهم أنّه كان يقول حدثني فلان عنّي ولو ادعى إنسان على قاض إنّك قضيت لي فأنكر لم يكن له رفعه إلى قاض آخر ولا يتوجّه عليه اليمين كالشاهد إذا أنكر الشهادة [ - يط - ] إذا اعترف الغريم فقال المقرّ له للحاكم أشهد لي على إقراره وشاهدين لزمه ذلك لاحتمال نسيانه ولو ثبت عنده حقّ بنكول المدعى عليه ويمين المدّعي فسأله المدعي أن يشهد على نفسه لزمه لو ثبت عنده بينة فسأله الإشهاد احتمل اللزوم لاشتمال الحكم على تعديل البيّنة وعدمه إذ بالحقّ بينه ولو حلف المنكر وسأل الحاكم الإشهاد على خروجه عن العهدة لزمه وفي جميع ذلك لو سئل الكتابة احتمل اللزوم لأنه وثيقة فهو كالإشهاد إذ هو مذكر للشاهدين وعدمه إذ لا اعتبار بالخطّ وإنّما المرجع إلى الذكر وإذا كتب صورة الواقعة ذكر الواقعة وأسماء الخصمين وحلاهما إن لم يعرفا فإن سأل صاحب الحقّ الحاكم أن يحكم بما يثبت في المحضر الذي نسخ فيه صورة الواقعة لزمه الحكم به فإنفاذه فيقول حكمت له به أو ألزمته الحقّ وأنفذت الحكم به فإن طالبه أن يشهد له على حكمه لزمه ويجمع محاضر كلّ أسبوع ووثائقه وحججه في إضبارة ويكتب عليه أسبوع كذا ويجعل محاضر الشهر في كيس ويكتب محاضر شهر كذا ثمّ يجمع ما للسنة فيكتب عليه قضايا سنة كذا ليكون إخراج ما يحتاج إليه أسهل عند طلبه ويكتب نسخة أخرى في يد المدّعي بحيث توجد إحداهما لو ضاعت الأخرى وينبغي للحاكم إطلاق ثمن الكاغذ من بيت المال وإن لم يكن هناك فضل أحضر الملتمس ولا يجب إلى الحاكم دفع القرطاس من خاصّته ومع حضور الكاغذ يجب على الحاكم الكتابة [ - ك - ] يستحب للخصمين